abusesaffiliationarrow-downarrow-leftarrow-rightarrow-upattack-typeburgerchevron-downchevron-leftchevron-rightchevron-upClock iconclosedeletedevelopment-povertydiscriminationdollardownloademailenvironmentexternal-linkfacebookfiltergenderglobegroupshealthinformation-outlineinformationinstagraminvestment-trade-globalisationissueslabourlanguagesShapeCombined Shapeline, chart, up, arrow, graphlocationmap-pinminusnewsorganisationotheroverviewpluspreviewArtboard 185profilerefreshnewssearchsecurityPathStock downStock steadyStock uptagticktooltiptwitteruniversalityweb

المحتوى متوفر باللغات التالية : English

موجز/إحاطة

حقوق العمل في الأردن في ظلّ جائحة كوفيد-19

يرزح مئات ملايين العمّال حول العالم تحت وطأة الكارثة الاقتصادية التي ولّدتها جائحة كوفيد-19. بين شهري نيسان/أبريل وكانون الأوّل/ديسمبر 2020، قام مركز موارد الأعمال التجارية وحقوق الإنسان برصد تأثير ذلك على العمّال في الأردن، حيث يعيش الكثيرون منهم أصلًا في ظروف هشّة، إمّا لكونهم من المهاجرين، أو نتيجة الاستغلال الممنهج القائم الذي يعاني منه العمّال، أو التصرّف غير المسؤول لأصحاب العمل.

أبرز النتائج

  • ذُكر أسماء شركات في تسع حالات متعلقة بانتهاكات حقوق العمل، مقارنةً بحالةٍ واحدة فقط بين تموز/يوليو 2019 وآذار/مارس 2020.
  • شكّل غياب تدابير الحفاظ على السلامة والصحة المهنية الانتهاكات الأكثر شيوعًا، إذ تمّ رصده في خمس حالاتٍ تطال حوالي 2500 عامل.
  • شكّل الامتناع عن تسديد أجور العمّال أحد الانتهاكات المتكرّرة، حيث سُجّلت أربع حالاتٍ تطال حوالي 350 عاملًا.
  • تأثّر حوالي 3000 عامل مهاجر، لا سيّما ذوي التبعية البنغالية والهندية، بالمزاعم المسجّلة.

لا تشكّل انتهاكات حقوق الإنسان والعمل في الأردن موضوع تركيز العديد من التقارير في جميع القطاعات الاقتصادية. فثقافة الخوف السائدة تدفع بمعظم التغطية الإعلامية والمنظمات المحليّة إلى الإشارة فقط إلى مزاعم عامّة في تقاريرها، حيث نادرًا ما يتمّ تحديد الشركة المعنية أو عدد العمّال المتأثرين أو القطاع الذي تحدث فيه الانتهاكات. وغالبًا ما تقوم المنظّمات بصياغة التقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان، من دون أيّ تفاصيل، كأسماء الشركات أو عدد العمّال المتأثرين، خوفًا من الأعمال الانتقامية التي قد تمارسها الشركات أو الجهات الحكومية بحقّها.

كذلك، تعاني وسائل الإعلام من قيود متعدّدة، عُزّزت في خلال الجائحة، وذلك بشأن المواضيع المسموح التطرّق إليها في التقارير الإعلامية من دون التعرّض لاتهاماتٍ بالتشهير. حتّى إنّ التقارير الصادرة عن الحكومة تفتقر لتفاصيل أساسيّة. فتزعم وزارة العمل تلقّيها 52000 شكوى حول انتهاكات العمل بين آذار/مارس وأيلول/سبتمبر 2020 عن طريق منصّتها الإلكترونية حماية، إلّا أنّها لم تنشر أيّ تفاصيل حول هذه الحالات أو حول أيّ استجابةٍ حكومية لها.

BHRRC

مع أنّ غياب الشفافية يبقى تحديًا في ما يتعلّق بجمع البيانات في الأردن، قام مركز موارد الأعمال التجارية وحقوق الإنسان (مركز الموارد) بين شهري نيسان/أبريل وكانون الأوّل/ديسمبر 2020 بنشر تقارير حول تسع حالات انتهاكٍ محدّدة تطال حوالي 3000 عامل، حيّث ذكرت أسماء الشركات المتورّطة. وتراوحت هذه الانتهاكات بين الامتناع عد تسديد الأجور إلى غياب التدابير الحفاظ على الصحة والسلامة المهنيتين، ما أدّى إلى تفشّي مرض كوفيد-19. في المقابل، سجّل مركز الموارد حالة انتهاكٍ واحدة فقك في الأشهر التسعة التي سبقت الجائحة.

منذ شهر نيسان/أبريل 2020، دَعَيْنا ستّ شركاتٍ في الأردن إلى تقديم رد على مزاعم محدّدة لانتهاكات العمل، تخصّ العاملين لديها، وشركةً واحدة أخرى إلى الرد على مزاعم حول علاقة العمل التي تربطها بشركةٍ متّهمة بارتكاب انتهاكات العمل. ولم نحصل إلّا على ردٍّ واحدٍ فقط.

إن الزيادة الملحوظة في المزاعم المبلّغ عنها قد يعود إلى عاملين اثنين: زيادة الانتهاكات نتيجة جائحة كوفيد-19، والزيادة في التغطية الإعلامية وتغطية المنظمات غير الحكومية لانتهاكات طويلة الأجل برزت إلى الواجهة نتيجة تعزيز الرقابة العامة على أداء الشركات. وعلى الرغم من زيادة الإبلاغ عن هذه الانتهاكات، لا تمثّل الحالات المبيّنة في هذه الوثيقة إلّا لمحةً عن انتهاكات العمل التي يواجهها العمّال في الأردن. فغالبًا ما لا يتمّ الإبلاغ عن معظم الانتهاكات. وعندما تتمّ تسمية الشركات في أحد المزاعم، غالبًا ما يكون من الصعب إيجاد المعلومات حول الشركات المتورّطة.

وقد سمحت لنا هذه الزيادة الملحوظة في المعلومات المتاحة للعموم بإجراء تحليلٍ للاتجاهات في انتهاكات حقوق الإنسان والعمل في الأردن، وتقديم التوصيات للشركات وللحكومة الأردنية لمعالجة هذه المشكلة المتفاقمة.


العمّال الأكثر هشاشةً في الأردن

يشكّل العمّال المهاجرون حوالي 50% من اليد العاملة في الأردن (حوالي مليون نسمة)، وهم يمثّلون فئة العمّال الأكثر عرضةً للأذى. وهم يعملون في قطاعاتٍ متعدّدة، كالبناء والملابس والزراعة. إلّا أنّهم لا يحظون بالحماية الكاملة التي يوفّرها قانون العمل الوطني. فيتعذّر على العمّال المهاجرين الوصول إلى الحماية الاجتماعية. كما ويعيش الكثيرون منهم تحت خطّ الفقر أصلًا، ما يفاقمم الصعوبات المترتّبة عليهم خلال الجائحة.

نظريًا، تشمل التدابير التي اتّخذتها الحكومة لمعالجة التداعيات الاقتصادية للجائحة توفير الحماية للعمّال المهاجرين. إلّا أنّ هذه التدابير تتجاهل الواقع السائد: فإنّ معظم العمّال المهاجرين هم من عمّال اليوميّة والعمّال غير النظاميين الذين لا يحصلون على دفعاتٍ مالية من الضمان الاجتماعي. وعليه، لا يحصل هؤلاء على المساعدة المالية أو الدعم الحكومي (أنظر أدناه).

يتواجد العديد من مصانع الملابس في الأردن في المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ). ويعمل أكثر من 76000 عاملٍ، معظمهم من المهاجرين من جنوب وجنوب شرق آسيا، في قطاع الملابس، حيث تمثّل النساء معظم اليد العاملة في هذا القطاع. عادةً يواجه العمّال المهاجرون في المناطق الصناعية المؤهلة ظروف عملٍ قاسية، حيث يعملون لساعاتٍ أطول وبأجور أقلّ مقارنةً بنظرائهم الأردنيين. ولكن، خلال الجائحة، واجه جميع العاملين في هذا القطاع، بما في ذلك العمّال الأردنيين، ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة.

فقد توقّف العديد من مصانع الألبسة في المناطق الصناعية المؤهّلة عن العمل، نظرًا للتبعات الاقتصادية التي خلّفتها الجائحة، حيث أقدم العديد من شركات الملابس الكبرى على إلغاء أو تأجيل طلباتها، أو حتّى أنّها عدّلت شروط الدفع. أجبر ذلك العديد من مصانع الألبسة على صرف العمّال الأجانب أو التوقّف عن تسديد أجورهم. وبالتالي، فقد العديد من العمّال الأجانب في المناطق الصناعية المؤهلة عملهم، فأصبحوا مشرّدين في الأردن لأشهر من دون أيّ دخل.

وعلاوةً على ذلك، لم تطبّق مصانع الألبسة تدابير السلامة والصحة المهنية المرتبطة بمرض كوفيد-19 بشكلٍ وافٍ خلال الجائحة. فلم يحصل عمّال المصانع على ما يكفي من معدّات الحماية الشخصية التي يحتاجونها لمنع تفشّي الفيروس. كما وأنّ أماكن سكنهم شديدة الاكتظاظ، ما ينعكس سلبًا على قدرتهم على ممارسة التباعد الاجتماعي. وعندما سمحت الحكومة لمصانع الألبسة باستئناف العمل في نيسان/أبريل، كان يُسمح فقط للعمّال المقيمين داخل المناطق الصناعية المؤهلة بالعمل. وفي الوقت عينه، تمّ تقييد حركة العمّال لمنعهم من مغادرة المناطق الصناعية المؤهلة، ما أثّر في قدرتهم على تأمين المستلزمات الأساسية.

وازدادت قضايا ظروف العمل والمعيشة السيئة التي كانت قائمة قبل الجائحة والتي يعاني منها العمال في مجال الزراعة سوءًا. لا ينطبق قانون العمل على العمال في مجال الزراعة، ومعظمهم من المهاجرين غير الرسميين واللاجئين والعاملات. ويعني غياب إطار عمل قانوني أنّ أرباب العمل ليسوا ملزمين قانونًا بتوفير بيئة عمل لائقة أو بتحديد ساعات العمل في الظروف الاستثنائية مثل الجائحة، في حين تبقى ساعات وظروف العمل الخارجي غير منظّمة، ممّا يترك العمّال عرضة لضربة الحرارة وأمراض أخرى في العمل.

ILO

بالإضافة إلى ذلك، يفتقر العمّال إلى تدابير الحماية مثل عقود العمل والحد الأدنى للأجور والتأمين الاجتماعي والصحي وتدابير الصحة والسلامة المهنيّتين، فضلًا عن غياب النقابات والتمثيل العمّالي والمساءلة من جهة الحكومة. ولا تتوفّر سوى نقابة مستقلة واحدة للعمّال في مجال الزراعة ولكن لا تعترف بها الحكومة، ما يمنع العمال من ممارسة حقوقهم، بما في ذلك حقّهم في حرّيّة تكوين الجمعيات. وبالإضافة إلى ذلك، تتعرّض العاملات في مجال الزراعة بشكل كبير إلى خطر سوء المعاملة في العمل لأنّهنّ يتقاضَين أجورًا منخفضة مقارنةً بالرجال ولا يتم تزويدهنّ بمعدات الصحة والسلامة المهنيّتين الملائمة واللازمة لحمايتهنّ.

كما ويواجه العمال المهاجرون عوائق كبيرة في الوصول إلى سبل الانتصاف على ما لحقهم من أضرار. ويمكن أن يُعزى ذلك إلى تحديات مثل الوضع القانوني (مثلًا إذا كان العامل يحمل وثائق قانونيّة أو لا) وغياب الوعي القانوني ونقص الموارد المالية وغياب آليات التظلّمات المناسبة التي تسمح للعمال بتقديم الشكاوى.


تأثير تدابير كوفيد-19

ظهرت جائحة كوفيد-19 في وقت صعب، إذ يواجه الأردن بالفعل تحديات اقتصادية ناتجة عن تدفق اللاجئين وارتفاع معدل البطالة بين الشباب، وانخفاض تمثيل الإناث وارتفاع مستويات العمالة غير الرسمية. فاتخذت الحكومة بعض الإجراءات الأكثر صرامة في العالم لإبطاء انتشار الفيروس، بما في ذلك حظر التجول الشامل على مستوى البلاد ومنع السفر وإغلاق المصانع وإدخال تدابير اقتصادية لحماية كل من العمّال وأصحاب العمل. ولكن انتقدت منظمات حقوق الإنسان بعض الخطوات معتبرة أنّ هذه الأوامر قد جعلت العمال الأكثر ضعفًا، مثل المهاجرين واللاجئين والنساء، يدفعون ثمن الضرر الذي نتج عن كوفيد-19.

BHRRC

وتمّ اعتماد لائحة جديدة في 31 أيّار/مايو تسمح لأصحاب العمل الذين يواجهون ضغوطًا مالية باقتطاع ما يصل إلى 60٪ من أجور عمّالهم في القطاعات الأكثر تضررًا بسبب الجائحة، مثل السياحة والخدمات والنقل والألبسة، من دون الحاجة إلى الحصول على إذن من الحكومة أو العمّال. وتنطبق هذه اللائحة على العمّال الذين لا يستطيعون أداء وظائفهم عن بعد، بشرط ألّا تنخفض رواتبهم إلى ما دون الـ150 دينارًا أردنيًّا (211 دولارًا أمريكيًا) في الشهر. ولا تدفع الحكومة الفارق إلى العمّال ما يؤدّي إلى تقاضي العمّال أجور منخفضة للغاية. كما يُلزم هذا الأمر أصحاب العمل بتجديد العقود المحدّدة المدة مع العمّال الأردنيين فحسب، مستثنيًا عدد العمّال المهاجرين واللاجئين الكبير في الأردن.

أنواع الانتهاكات

من بين الحالات التسع التي تم فيها تسمية الشركات، خمسة ادّعاءات تتعلّق بانتهاكات تدابير الصحة والسلامة المهنية (بما في ذلك حالة واحدة أدّت إلى وفاة)، وأربعة ادّعاءات تتعلّق بالامتناع عن تسديد الأجور أو أجور ساعات العمل الإضافية، وحالتين تتعلّقان بالقيود المفروضة على حرية العمّال في تكوين الجمعيات وادّعاءً واحدًا يتعلّق بالاعتداء الجنسي على العاملات.

السلامة والصحة المهنية

تأثَّر حوالى 2537 عاملاً في خمس حالات مرتبطة بانتهاكات تدابير السلامة والصحة المهنية، إذ أُصيب معظمهم بكوفيد-19 نتيجة لظروف العمل أو أماكن الإقامة المكتظة حيث كان التباعد الاجتماعي مستحيلاً.

وكشفت جائحة كوفيد-19 عن ثغرات في تنفيذ المعايير في الأردن. وأثار العديد من الخبراء ومنظمات حقوق الإنسان مخاوف جدية بشأن تنفيذ تدابير الصحة والسلامة المهنيّتين في مكان العمل في خلال الجائحة، إذ أفاد مركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان عن مقتل خمسة عمّال وإصابة ستة آخرين في النصف الأول من العام 2020، معلنًا أنّ جميعهم مصريّون يعملون في قطاع البناء. ونظرًا إلى أنّ العديد من مواقع البناء كانت مُغلقة خلال الجائحة، يبعث وجود خمس حالات وفاة وستّ إصابات على القلق، إذ يعكس ذلك عدم تطبيق تدابير الصحة والسلامة المهنيّتين في مكان العمل. غير أنّه من الصعب جدًّا تقديم صورة كاملة عن الوضع لأنّ معظم التقارير قد تضمّنت ادعاءات عامّة فحسب، ونادرًا ما حدّدت عدد العمال المتأثرين بغياب تدابير الصحة والسلامة المهنيّتين في كلّ قطاع.

ففي شهر تشرين الأوّل/أكتوبر، سُجّلت 600 إصابة بعدوى كوفيد-19 في صفوف العمال المهاجرين البغلادشيّين في مصنع للألبسة في محافظة الزرقاء. وأشارت ادّعاءات المنظمات المحليّة أنّ العمّال قد أصيبوا بالفيروس أثناء نقلهم من أحد فروع المصنع إلى فرع آخر. غير أنّ المصنع نفى هذه الادّعاءات وأعلن أنّ الإدارة قد اتّخذت إجراءات إيجابية عبر إغلاق المصنع ومنح جميع العمال الأردنيين فيه إجازة مدفوعة الأجر وعزل العمال المهاجرين إما داخل المصنع أو في مكان إقامة منعزل خاصّ على نفقة صاحب العمل. وفتحت وزارة العمل تحقيقًا شاملاً لتفتيش جميع مصانع الألبسة وتقييم تنفيذها لتدابير الصحة والسلامة المهنيّتين استجابة منها إلى الحادثة. ولقد انتقدت المنظّمات المحليّة مسألة غياب التفتيش الرسمي للمصانع بسبب عدد المفتّشين المحدود.

ILO

وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر، جاءت نتيجة اختبار كوفيد-19 لـ1920 عاملًا مهاجرًا من بنغلادش والهند إيجابيّة في مصنع سيدني للألبسة: أيّ 85% من عمّال المصنع. ولم يتمكّن مرصد الأعمال وحقوق الإنسان من العثور على أيّ معلومات عن المصنع. وقد زعم العمّال بحسب منظّمة إمباكت الدولية أنّ السّبب الرئيسي وراء انتشار العدوى هو الاكتظاظ داخل مكان إقامة العمال.

وفي شهر أيلول/سبتمبر، كان هنالك مزاعم أن ١٧ عاملة في ثلاثة معامل، كلاسيك فاشن (Classic Fashion) وشركة التكنولوجيا المتقدمة لصناعة الألبسة (Hi-Tech) وشركة المفهوم لصناعة الألبسة في عجلون قد تعرّضوا لظروف عمل خطيرة وحُرموا من حقّهم في الإجازة المرضية والسنوية، ممّا تسبّب لهم في مشاكل صحية خطيرة.

وردّت شركة التكنولوجيا الحديثة لصناعة الألبسة على تساؤلاتنا نافية جميع الادعاءات وأوضحت سياسة الصحة والسلامة المهنيّتين الخاصة بها، في حين لم تجب شركة كلاسيك فاشن. أمّا شركة المفهوم، فلم نتمكن من العثور على تفاصيل الاتصال الخاصة بها.

وفي شهر أيلول/سبتمبر أيضًا، سجّلنا حالة واحدة تتعّلق بانتهاكات الصحة والسلامة المهنيتين في قطاع البناء، إذ أفاد مجتمع محلي بأنّ العمال في شركة تيجان للتجارة والمقاولات قد تعرضوا لظروف عمل غير آمنة بسبب نقص معدات السلامة الفعالة أثناء عملهم في ظروف خطرة، بالإضافة إلى أنّهم يفتقرون إلى التأمين الصحي، فاتّصل مرصد الأعمال وحقوق الإنسان بشركة تيجان للحصول على ردّ منها، ولكنّه لم يحصل على إجابة.

الامتناع عن تسديد الأجور وتعويضات ساعات العمل الإضافية

زعم حوالي 350 عاملاً في أربع حالات عدم تسديد أجورهم أو أجور ساعات العمل الإضافية. وفي شهر تموز/يوليو، أفاد 340 عاملًا سريلانكيًا في مجال الألبسة في معمل ألكارا كاميلويغا (Alcara Camelwega) الصناعي بأنّهم لم يتقاضوا أجورهم المستحقة منذ خمسة أشهر وطلبوا إعادتهم إلى بلدهم الأمّ.

كما وزُعِم أنّ شركتين للتعدين، هما شركة البوتاس العربية (في تشرين الأول/أكتوبر) وشركة مناجم الفوسفات الأردنية (في أيلول/سبتمبر)، لم تسدّدا أجور ساعات العمل الإضافية لعمّالهما، بما في ذلك العاملات والعمّال المهاجرين. كما وأفاد العمّال في شركة البوتاس العربية بأنّهم تعرّضوا للتمييز في ما يتعلّق بالترقيات والأجور التي مُنِحَت، وفقًا إليهم، بالاستناد إلى الولاء والمحاباة وليس بالاستناد إلى المؤهلات والخبرة.

وقد اتّصل مرصد الأعمال وحقوق الإنسان بالشركتين للحصول على ردودهما ولكنّهما لم تجيبا.وكما وحاولنا الاتصال بشركتين تربطهما علاقات تجاريّة مع شركة مناجم الفوسفات الأردنية وهما: شركة البوتاس الهندية المحدودة وشركة كيسان انترناشيونال للتجارة ولكن لم نتمكّن من العثور على معلومات عن شركة كيسان انترناشيونال، في حين لم تُجب شركة البوتاس الهندية. وتوصّلت شركة البوتاس العربية ونقابة العاملين في المناجم في وقت لاحق إلى اتّفاق خاص برعاية الاتحاد العام لنقابات العمال الأردنية لإنهاء النزاع بين الشركة والعمال.

وأخيرًا، سُجّلت في شهر آب/أغسطس حالة تتعلّق بادّعاءات عن عدم تلقّي العمال في مجال الألبسة الذين يعملون في المصانع التي يقال إنّها توفّر علامات تجاريّة أمريكية أجور منتظمة لمدّة ستة أشهر. كما وأبلغت العاملات في مجال الألبسة عن تعرضهنّ للاعتداء الجنسي في العمل من قبل مديريهنّ. ولكن لم يحدّد المقال عدد العاملات المتضرّرات وأسماء المصانع التي وقعت فيها الاعتداءات.

القيود المفروضة على الحرية النقابية

أُشير في حالتين إلى مواجهة عوائق حالت دون ممارسة الحرية النقابية والمفاوضة الجماعية، حيث أفاد العمّال في شركة البوتاس العربية بأن الشركة قد استخدمت أساليب منع تكوين الجمعيات لمنع العمال من التنظيم الفعال، كما وأشاروا إلى أنّ ممثّلي العمّال قد تعرّضوا إلى المضايقات والتهديدات.

BHRRC

بالإضافة إلى ذلك، قيّدت الحكومة الأردنية الحرية النقابية خلال الجائحة. ففي 25 تموز/يوليو، أصدر نائب عام عمّان أمراً بإغلاق نقابة المعلّمين لمدة سنتين. واعتُقِل رئيس النقابة بالنيابة وجميع أعضاء مجلس النقابة. وأصدر النائب العام أيضا أمرًا شاملًا يقضي بحظر نشر المعلومات عن الحالة وجميع التعليقات في وسائل الإعلام، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي. وقد جمع مرصد الأعمال وحقوق الإنسان تغطية واسعة النطاق عن هذه الحادثة، بما في ذلك تقريران أعدّتهما منظمات محلية مجهولة الهوية في الأردن.


الخاتمة

من الواضح أنّ عدداً كبيراً من الشركات التجارية في الأردن لا تفي بمسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان بموجب مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية حول الأعمال وحقوق الإنسان. ومن الواضح أيضًا أنّ جائحة كوفيد-19 أدت إلى زيادة مخاطر انتهاك حقوق الإنسان التي يواجهها العمال بالفعل في الأردن. وأدّى الافتقار إلى الشفافية في الإبلاغ العام وعدم الاستجابة للادّعاءات والنقص في آليات التظلّمات التي تسمح للعمّال بتقديم الشكاوى إلى تسهيل إفلات الشركات عديمة الضّمير من العقاب، فأدّى ذلك بدوره إلى حرمان العمال من الأجور والصحّة، ومنع إجراء تقييم فعال لحجم سوء المعاملة ونطاقها، وحرمان العمال من سبل الانتصاف. وما يزيد من حدّة المخاوف هو أنّ حالات سوء المعاملة التي أبلغنا عنها خلال الأشهر التسعة الأولى من بداية أزمة كوفيد-19 ليست سوى جزء بسيط من الحالات التي يواجهها العمال في الميدان.


التوصيات

الشركات

- يجب أن تضمن الشركات التجارية معاملة جميع العمّال معاملة متساوية من دون ممارسة أيّ تمييز بحقّهم بسبب العرق أو اللون أو النوع الاجتماعي أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الأصل الاجتماعي، وذلك بما يتماشى مع الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية.

- يجب أن تضمن الشركات التجارية تزويد جميع العمال بوسائل حماية كافية للصحة والسلامة لتخفيض مخاطر تعرّضهم لكوفيد-19 ومخاطر الصحة والسلامة المهنيّتين الأخرى كما ويجب أن تضمن وصولهم إلى الرعاية الصحية عند الحاجة.

- يجب أن تلتزم الشركات التجارية بتسديد رواتب جميع العمال الذين يصابون بكوفيد-19 أو يضطرون إلى الالتزام بالحجر الصحي بالكامل طوال الفترة التي لا يستطيعون العمل فيها والتأكد من عدم إجبار العمّال على الاستقالة أو أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر.

- يجب على الشركات التجارية تخفيض الاكتظاظ من خلال توفير أماكن إقامة إضافية لتمكين التباعد الاجتماعي بين العمال.

- ينبغي على الموردين من المناطق الصناعية المؤهلة مراجعة جميع جوانب السلامة والصحة المهنية - من المصنع إلى مكان الإقامة والمقصف. و يجب أن تصرّ العلامات التجارية التي تقوم بتوريد البضائع من المناطق الصناعية المؤهلة على هذه التدابير في اتفاقياتها التعاقدية وكجزء من تقييمات المصنع المستقلة.

- يجب أن تعمل العلامات التجارية التي تقوم بتوريد البضائع من المناطق الصناعية المؤهلة على الفور على تحسين ممارساتها الشرائية خلال الجائحة ومرحلة التعافي، بما في ذلك التسديد في الوقت المناسب وعدم طلب الحسومات. وينبغي على الموردين ضمان تسديد الأجور والفوائد الكاملة إلى العمال والإبلاغ عنها علنًا.

- يتعيّن على الشركات التجارية الامتناع عن التدخل أو مضايقة القادة النقابيّين الذين يعملون على تنظيم الموظفين. وينبغي على الشّركات أيضًا أن تدعم علناً تدابير حماية أقوى لحرية تكوين الجمعيات والمفاوضة الجماعية، بما في ذلك التصديق على جميع اتفاقيات منظمة العمل الدولية وتنفيذها.

- يجب أن تتبنى الشركات التجارية سياسات محددة لحماية حقوق العمال، بما في ذلك العمال المهاجرين واللاجئين، بما يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية حول الأعمال وحقوق الإنسان واتفاقيات منظمة العمل الدولية، وضمان تنفيذ هذه السياسات عبر عملياتها.

- يجب أن تضمن الشركات التجارية لجميع العمال، بمن فيهم العمال المهاجرين، القدرة على الوصول إلى آليات التظلّمات الفعالة التي تفي بمعايير الفعالية التي حددتها مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية حول الأعمال وحقوق الإنسان، ونشر هذه الآليات على كلّ من العمال وأصحاب المصلحة الخارجيين مثل المنظمات غير الحكومية المحلية.

حكومة الأردن

- يتعيّن على الحكومة ضمان إدراج جميع العمال، بمن فيهم العمّال المهاجرين والعمال غير الرسميّين، في تدابير الحماية المالية في ظلّ كوفيد-19.

- ينبغي على الحكومة وقف توسّع القطاعات غير الرسمية وتعزيز حقوق العمال، بما في ذلك حقوق المهاجرين واللاجئين، لا سيما في القطاعات التي تشهد مستويات عالية من سوء معاملة العمّال وأوجه ضعف بسبب الجائحة، مثل قطاعي الألبسة والزراعة.

- يتعيّن على الحكومة أن تبدأ حوارًا وطنيًا مع القطاعات الرئيسة في ما يتعلّق بنهجها المتّبع تجاه الجائحة والأمل في التعافي العادل. ويجب أن يشمل ذلك جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الشركات التجارية والنقابات والمجتمع المدني، بهدف وضع تدابير وسياسات لضمان تمتّع جميع العمال، بغض النظر عن جنسيتهم، بحقوقهم العمالية من دون أيّ تمييز.

- يتعين على الحكومة تعزيز قدرة التفتيش واعتماد نهج يراعي الاعتبارات الجندرية وظروف المهاجرين.

- يتعيّن على الحكومة أن تصدّق على اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم الخاصّة بمنظمة العمل الدولية وتعزيز قدرة العمال على ممارسة هذه الحقوق.

- ينبغي على الحكومة أن تتخذ تدابير فورية لدعم العمال الأكثر ضعفًا في ظل الجائحة، ولا سيما المهاجرين واللاجئين والعاملات، وضمان وصولهم إلى سبل انتصاف فعالة.

- يتعين على الحكومة تعزيز ممارسة الحقوق السياسية والمدنية ومنع تقليص المساحة المتاحة للمجتمع المدني للإبلاغ عن انتهاكات العمل.