abusesaffiliationarrow-downarrow-leftarrow-rightarrow-upattack-typeburgerchevron-downchevron-leftchevron-rightchevron-upClock iconclosedeletedevelopment-povertydiscriminationdollardownloademailenvironmentexternal-linkfacebookfiltergenderglobegroupshealthinformation-outlineinformationinstagraminvestment-trade-globalisationissueslabourlanguagesShapeCombined Shapeline, chart, up, arrow, graphlocationmap-pinminusnewsorganisationotheroverviewpluspreviewArtboard 185profilerefreshnewssearchsecurityPathStock downStock steadyStock uptagticktooltiptwitteruniversalityweb

The content is also available in the following languages: English

Opinion

لماذا تعد إعادة بناء العقد الاجتماعي في الأردن أمرًا بالغ الأهمية لحقوق العمال في قطاع الزراعة

ILO

سلطت جائحة كورونا الضوء على المساهمة المهمة التي يقدمها العمال في القطاعات الحيوية حول العالم، من بينهم العمال والعاملات في قطاع الزراعة في الأردن الذين استمروا في عملهم في الحقول والمعامل من أجل ضمان استمرار الإمدادات الغذائية دون انقطاع. في الوقت نفسه، كشفت الجائحة كشفت الجائحة عن ظروف العمل غير العادلة التي يعاني منها الكثير من عمال الخطوط الأمامية و مدى عدم المساواة وانتهاكات حقوق العمال في العام الماضي والتدهور الكبير في ظروف العمل في القطاع الزراعي خلال الجائحة.

يعتبر قطاع الزراعة الاردني من القطاعات الحيوية حيث يساهم في الناتج المحلي الإجمالي بحوالي ٦٪ ويعمل فيه حوالي ٢١٠ آلاف شخص أكثر من نصفهم نساء وأكثر من ربع من العمالة المهاجرة (حوالي ٦٢ ألف من العمالة المهاجرة). لكن، بالرغم من هذه الأهمية ما زال هذا القطاع يعاني من غياب الحوكمة الرشيدة والأطر القانونية الملائمة، حيث لا يطبق قانون العمل على العاملين في الزراعة. الخطط والاستراتيجيات الحكومية الموضوعة لتحسين واقع وظروف العمل في القطاع الزراعي، مازالت غير قادرة على حل المشاكل المزمنة مثل تسويق المحاصيل الزراعية، وتحديد حد أدنى لأسعار المحاصيل، ومراقبة النفوذ الكبير للشركات الوسيطة التي تتولى شراء المنتجات الزراعية من المزارعين وتوزيعها على الاسواق المركزية. غياب الحوكمة الرشيدة يؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار المحاصيل والفشل في خلق بيئة أعمال جيدة تجذب الاستثمارات لهذا القطاع و ترفع تنافسية المنتجات الزراعية.

قانون الزراعة الذي يحدد واجبات ومهام وزارة الزراعة وقانون الاتحاد العام للمزارعين الأردنيين ونظام الاتحاد العام للمزارعين، ما تزال قاصرة عن تحسين ظروف العمل في القطاع الزراعي وتوفير حد أدنى من معايير العمل اللائق للعاملين فيه. يشترط قانون العمل الصادر عام 2008، على سبيل المثال، إصدار نظام خاص بعمال الزراعة حتى يتم شمولهم بالقانون. ورغم مطالبة العديد من منظمات المجتمع المدني منذ سنوات بضرورة إصدار هذا النظام وتقديمهم للعديد من المسودات إلا أن النظام لم يصدر بعد. هذا لا شك يؤثر على عمال الزراعة بشكل كبير ولا سيما الفئات الضعيفة مثل النساء والعمالة المهاجرة و اللاجئة.

عدم شمول عمال الزراعة في قانون العمل دفع بعض العمال الى تشكيل نقابة مستقلة تمثلهم و تدافع عن حقوقهم، و التي في دورها ترفض الحكومات المتوالي الاعتراف بشرعيتها و تعمد الى اقصائها من الحوار الاجتماعي و المبادرات الحكومية.

تثير هذه التحديات المستمرة داخل القطاع التساؤل حول نوايا هذه الحكومات التي فشلت في إيجاد حلول حتى الأن، وتؤدي إلى زعزعة ثقة الناس في النظام ككل. إن مماطلة الحكومة بشأن تنفيذ تدابير الحماية للعمال الزراعيين غير مبرر ويعكس فقط التزامها الضئيل بإيجاد حلول لمشاكل العمال.

ومن جهة أخرى، فإن ضعف بيئة الاعمال في القطاع الزراعي بشكل خاص أدى على مدى سنوات الى نفور الاستثمارات منه، ويستمر القطاع الزراعي في المعاناة بالرغم من وجود توفر التربة الخصبة والمناخ الملائم للزراعة. تدني كلف الانتاج، بالأخص كلف اليد العاملة، ووجود اسواق محلية وعربية تضمن استمرارية الطلب على المنتجات الزراعية، والحاجة الكبيرة الى استثمارات في الخدمات الداعمة للقطاع (من خدمات لوجستية و غيره) إلا ان الأردن مازال يخشر فرص الاستثمار في هذا القطاع.

إن الانتهاكات التي يعيشها عمال الزراعة و تهالك البنى التحتية وقصور التشريعات و عدم إنفاذها ما هي إلا أعراض لمشكلة أكبر و أوسع، هي باختصار تهالك العقد الاجتماعي في الأردن. إن عقد اجتماعي جديد في الأردن يعيد تحديد مسؤوليات كل طرف/صاحب مصلحة ويحثهم على تحملها بشكل كامل يمكن أن يقود إلى حلول للمشاكل داخل هذا القطاع والعديد من القطاعات الأخرى. عقد اجتماعي الجديد لديه القدرة على تكريس حقوق جميع الأفراد في جميع أنحاء البلاد - المواطنين والمقيمين على حد سواء - ويضمن عمليات الحوكمة السلسة من قبل الدولة. المراجعة الشاملة للقوانين المنظمة للقطاع الزراعي تعد أمراً بالغ الأهمية لضمان انتقال عادل نحو عقد اجتماعي جديد. إذا تمكن هذا العقد الجديد من توحيد جميع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والعاملين بنجاح، فقد تكون لديه القدرة على التغلب على إرث الإهمال الذي يعاني منه القطاع الزراعي.

هذه المراجعة يجب أن تشمل:

1- ضمان حقوق العمل، كما هو منصوص عليها في اتفاقيات منظمة العمل الدولية، والقضاء على جميع أشكال التمييز بين جميع العمال، بغض النظر عن الجنسية أو الوضع القانوني.

2- تعزيز سيادة القانون لتجريم المعاملات الاقتصادية التي تسمح بالفساد الحكومي وتقوض جهود إعادة الثقة بين السلطات والشعب.

3- تحسين ظروف العمل في القطاع الزراعي لجذب الاستثمار وتعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي مع الحفاظ على حقوق ومكاسب العاملين فيه.

يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دوراً مهماً في تعزيز مبادئ الكسب العادل والمتبادل بين اطراف المعاملات الاقتصادية، وترسيخ المساواة و العدالة والرفاهية الاقتصادية الخالية من الفساد. هذا سيساهم في إعادة الثقة بين كافة الأطراف والحفاظ عليها. يترتب على القطاع الخاص جملة من المسؤوليات في مقدمتها استيعاب أهمية تعزيز مبادئ العمل اللائق وضمان احترام وحماية حقوق الإنسان على طول سلاسل الإمداد و في كافة العمليات.

و على ضوء ذلك تبرز أهمية المعايير التي تقدمها المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، هي التي تعتبر خارطة طريق مهمة للشركات في معالجة أي أثر سلبي ينتج عن عملياتها. وتبقى هذه المسؤولية قائمة على عاتق الشركات حتى في حال غياب إطار قانوني محلي يحمي العمال كما هو حال قطاع الزراعة في الأردن. وفقاً للمبادئ التوجيهية، يتوجب على الشركات أن تتخذ إجراءات إضافية لحماية الفئات الهشة كالعمال المهاجرين والنساء وخاصة خلال الظروف الاستثنائية مثل جائحة كورونا.

تصاعدت المناقشات في الأردن حول العقد الاجتماعي الجديد بشكل كبير منذ أن تولى رئيس الوزراء عمر الرزاز منصبه. طرحت العديد من الأسئلة ملحة مثل كيف يبدو العقد الاجتماعي الجديد الجيد في السياق الأردني؟ ما الذي يتوقع أن يحققه هذا العقد؟ ما هي الشروط الموجودة مسبقاً التي يجب العمل عليها أولاً؟ من هم أصحاب المصلحة الرئيسيين؟ وما زال هناك المزيد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات. هذا يمثل فرصة ذهبية للقادة في القطاع الخاص والإصلاحيين في الأردن لبدء عملية حوار تضمن أن يجلس القطاع الخاص على الطاولة ويتحمل المسؤولية لضمان دمج حقوق الإنسان في جميع العمليات التجارية بطرق تساعد في حل المشكلات الملحة كارتفاع معدلات البطالة ويساهم في تحقيق أجندات التنمية الوطنية.

نقطة تحول: لماذا هناك حاجة ماسة إلى عقود اجتماعية جديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

View Full Series